السيد محمد باقر الصدر

521

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

الامّة حينما تنهزم وتُنتزع منها شخصيّتها وتموت إرادتها تنسج بالتدريج - كما قلنا « 1 » - أخلاقيّةً معيّنةً تنسجم مع الهزيمة النفسيّة التي تعيشها بوصفها امّة بدون إرادة ، امّة لا تشعر بكرامتها وشخصيّتها . بالرغم من وضوح الطريق وجلاء الأهداف وقدرتها على التمييز المنطقي بين الحقّ والباطل ، وبالرغم من أنّ أطروحة معاوية كانت قد تكشّفت كاطروحةٍ جاهليّةٍ في ثوب الإسلام ، وأنّ أطروحة عليّ ( عليه الصلاة والسلام ) كان قد اتّضح أنّها التعبير الأصيل عن الإسلام في معركة ثانية مع الجاهليّة ، بالرغم من وضوح كلّ ذلك بعد الهدنة التي أعلنها الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، بدأت الامّة - نتيجةً لفقدان إرادتها - تنسج أخلاقيّةً معيّنةً تنسجم مع هزيمتها النفسيّة والروحيّة والأخلاقيّة . الإمام الحسين ( عليه السلام ) بين أخلاقيّة الهزيمة وأخلاقيّة الإرادة : وبهذا كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) بين أخلاقيّتين : بين أخلاقيّة الهزيمة التي تعيشها الامّة الإسلاميّة قبل أن تُهزم فعليّاً يوم عاشوراء ، و [ بين ] الأخلاقيّة الأخرى التي كان يريد أن يبثّها وأن ينشرها في الامّة الإسلاميّة ، أخلاقيّة الإرادة والتضحية والعزيمة والكرامة . كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) يواجه تلك الأخلاقيّة التي ترسّخت ، ورسّخت

--> ( 1 ) في المحاضرة التاسعة عشرة ، تحت عنوان : المشهد الثالث ، كيف تبرّر الامّة المهزومة هزيمتها . وسيتجدّد الحديث عن ذلك في المحاضرة الحادية والعشرين .